المقريزي

561

إمتاع الأسماع

وتعالى عنه - وهو يصلي بالناس فجلس إلى جنب أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فذهب أبو بكر يتأخر ، فجلس حتى فرغ من الصلاة ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم وقوم آمنون لم يكن فيهم نبي قبله . قال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : لئن تكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي ، قال : فأخذ بيدي حتى أتينا البيت ، فدخل ، فقال : وسعوا كذا ، فوسعوا حتى أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأكب عليه ثم مشى رويده ، ثم نظر حتى تبين له ، قال : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) قالوا : يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، فعلموا كلهم أن قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، هل نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قالوا : كيف نصلي عليه ؟ فما أدري قال : عشاء أو قال : يجيئ نفر فيكبرون ، ويصلون ويدعون ، ثم ينصرفون ، ويجيئ آخرون حتى يفرغوا من آخرهم ، فعلموا أنه كما قال : عندكم نبي الله يعني عمته وابن عمه فجلس في المسجد وجلس الناس حوله . وقال سيف : عن عمر بن محمد عن تمام ، عن العاصي عن القعقاع بن عمرو ، قال : جاء أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بنقل النبي صلى الله عليه وسلم وتواتر أهل البيت عليه أرسلا ، فجاء فلقيه آخرهم بعد ما مات النبي صلى الله عليه وسلم ، وعيناه تهملان ، فأكب عليه ، وكشف عن وجهه ، وقيل جبينه وخديه ، ومسح وجهه ، وجعل يبكي ويقول : بأبي وأمي ونفسي وأهلي طبت حيا وميتا ، وانقطع بموته ما لم ينقطع بموته أحد من الأنبياء ، فعظمت عن الصفة ، وحللت عن البكاء ، وخصصت حتى ضرب مسيلمة ، وعميت ، ولولا أن موتك كان إخبارا لحربك بالنفوس ، وإنك نهيت عن البكاء ، لأنفدنا عليك ما التشوف ، فأما ما لا نستطيع حقه عنا فكمدوا ، وإن كان مخالفا له . قال سيف : عن سعيد بن عبد الله ، عن أبي عمر قال : جاء أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حتى صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فاسترجع وصلى وأثنى ، فعج أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى ، كلما ذكرت شيئا أرادوا فما ، سكن عجيجهم إلا ( صوت ) يقول : السلام عليكم يا أهل البيت ( كل نفس ذائقة الموت ) الآية . إن في الله خلفا من كل هالك ودركا لكل رغبة ، ونجاة من كل مخافة ، فالله فارجوا وبه فثقوا ، فاستمعوا له وأنكروه ، وقطعوا البكاء ، فلما انقطع البكاء فقد صوته ، واطلع أحدهم فلم ير أحدا ، ثم ناداهم مناد آخر لا يعرفون صوته : يأهل البيت ، أذكروا الله وأحمدوه على كل حال